السيد كمال الحيدري
73
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
3 من النتائج الأخرى إيمان المعتزلة بقبح تكليف ما لا يطاق ، وذلك في مقابل الاتجاه الأشعري الذي آمن بجواز ذلك أو عُدّ من لوازم نظريته . ه : المناقشة يمكن مناقشة النظرية الاعتزالية انطلاقاً من بُعدين عقلىّ ونقلىّ . لكن ينبغي في البدء أن يتّضح مجال المناقشة ويصار إلى تحرير محلّ النزاع . على ذلك ليس المراد مناقشة المعتزلة في دعواهم أنّ الله سبحانه عادل ، لأنّنا أيضاً في إطار مدرسة أئمّة أهل البيت عليهم السلام نؤمن بأنّ الله عادل ، وهذا هو مسلك العدلية الذي يجمع بين أتباع أهل البيت عليهم السلام والمعتزلة . فإذن لا اختلاف ولا نقاش في إثبات العدل الإلهى ، بغضّ النظر عن معناه . كذلك ليس المطلوب مناقشة المعتزلة في نسبة الأفعال إلى الإنسان ، إذ نحن نؤمن أيضاً بأنّ الأفعال تصدر من الإنسان مباشرة خلافاً للجبرى الذي يذهب إلى أنّ هذه الأفعال تصدر من الله حقيقة وأنّ الإنسان محلّ لها وحسب . في الحقيقة تكمن نقطة الاختلاف مع المعتزلة في دعواها أنّ الإنسان مستقلّ في أفعاله ، ليس بحاجة إلى الاستعانة بقدرة أخرى في هذا المجال . فهذه مقولة تحتاج إلى مناقشة تتمخّض عن نتيجة مختلفة ، إذ سنرى أنّ الفعل في عين صدوره عن الإنسان ، فهو محتاج إلى الله أيضاً . وهذا هو الفارق الذي ينبغي أن يدرك بدقّة بين نظرية التفويض الاعتزالى ونظرية الأمر بين الأمرين الإمامية . وبتعبير السيّد الخوئي : « بهذه النقطة تمتاز عن نظرية الأمر بين الأمرين ، فإنّ العبد في ضوء تلك النظرية وإن كان له أن يفعل ما يشاء ويعمل ما يريد ، إلّا أنّه في عين ذلك بحاجة إلى استعانة الغير ، فلا يكون مستقلًّا فيه » « 1 » .
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 77 .